الفيض الكاشاني

951

علم اليقين في أصول الدين

على أبي محمد بن الحسن بن علي - صلوات اللّه عليه - وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده ؛ فقال لي مبتدأ : « يا أحمد بن إسحاق - إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لم يخل الأرض منذ خلق آدم عليه السّلام - ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة - من حجّة اللّه على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض » . - قال : - فقلت له : « يا بن رسول اللّه - فمن الإمام والخليفة بعدك » ؟ فنهض - صلوات اللّه عليه - مسرعا فدخل البيت ، ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر ، من أبناء ثلاث سنين ؛ فقال : « يا أحمد بن إسحاق - لولا كرامتك على اللّه - عزّ وجلّ - وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنّه سمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكنيّه ، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، - كما ملئت جورا وظلما - يا أحمد بن إسحاق - مثله في هذه الامّة مثل الخضر عليه السّلام ، ومثله مثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلّا من ثبّته اللّه - عزّ وجلّ - على القول بإمامته ، ووفّقه للدعاء بتعجيل فرجه . - قال أحمد بن إسحاق : - فقلت له : « يا مولاي - فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي » ؟ فنطق الغلام - صلوات اللّه وسلامه عليه - بلسان عربيّ فصيح ، فقال : « أنا بقيّة اللّه في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، ولا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق » . - قال أحمد بن إسحاق : - فخرجت مسرورا فرحا ، فلمّا كان من